الصحراء زووم : محمد كنتور
نشرت السفارة الصينية بالمغرب تدوينة حول "حوار الحضارات"، استشهدت فيها بمقتضيات الدستور المغربي التي تؤكد على تعددية مكونات الهوية الوطنية، معتبرة أن المملكة المغربية تعتزم الحفاظ على هويتها الواحدة غير القابلة للتجزئة، والتي تم صوغها من التقارب بين مكوناتها العربية الإسلامية، الأمازيغية، والصحراوية الحسانية، بالإضافة إلى روافدها الإفريقية، الأندلسية، العبرية والمتوسطية.
هذا التنويه اللافت بالمكون الصحراوي الحساني لا يخلو من دلالات سياسية، إذ يعكس اعترافا ضمنيا من الصين بوحدة المغرب الترابية، وارتباط الهوية الصحراوية الحسانية بمكونات الشخصية الوطنية المغربية كما وردت في ديباجة الدستور.
ويأتي هذا الموقف المتناغم مع الخطاب الدستوري المغربي، ليؤكد مرة أخرى مدى حضور القضية الوطنية في علاقات المغرب الخارجية، خاصة مع القوى الدولية الصاعدة مثل الصين الشعبية، التي تربطها بالمغرب شراكة استراتيجية شاملة، تعززها المواقف المتوازنة إزاء قضية الوحدة الترابية للمملكة.
ويأتي هذا الموقف من السفارة الصينية في سياق تنامي مواقف الدعم الإقليمي والدولي المتزايدة لسيادة المغرب على صحرائه، سواء من خلال فتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة، أو عبر مواقف رسمية لدول كبرى وشريكة، ما يعكس تحوّلا نوعيا في التعاطي الدولي مع نزاع الصحراء، ويؤكد عدالة الموقف المغربي، ومصداقية مشروع الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية لهذا النزاع الإقليمي.